أبي نعيم الأصبهاني
126
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
* حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبد اللّه بن يحيى قال ثنا الحسين بن جعفر القتات قال ثنا عبد اللّه بن أبي زياد قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال ثنا عبيد اللّه بن شميط . سمعت أبي يقول : إذا وصف الموقنين - أتاهم من اللّه أمر وقذهم عن الباطل ؛ فأسهروا العيون وأجاعوا البطون ، وأظمئوا الأكباد ، وأنصبوا الأبدان ، واهتضموا الطارف والتالد . * حدثنا عبد اللّه بن محمد قال ثنا عبد اللّه بن قحطبة قال ثنا ابن أبي صفوان الثقفي قال ثنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي عن أبيه عن عبيد اللّه بن شميط . قال : كان أبى يقول في قصصه : إن المتقين أتاهم من اللّه أمر أقلقهم ؛ فأكلوا على تنغص ، وباتوا على تصون . وكان يقول في قصصه : إن المتقين هم الأكياس ؛ أكلوا طيب رزق اللّه ، وعاشوا في فضل نعيم الآخرة . * حدثنا أبي قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا محمد بن يزيد قال ثنا عبد الرحمن بن مهدي . قال قال شميط : [ إن المتقين ] أتاهم وعيد اللّه فناموا على خوف ، وقاموا على وقار . * حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا محمد بن العباس قال ثنا الحسن بن عرفة قال ثنا محمد بن صالح الواسطي عن رباح بن عمرو أبى المهاجر « 1 » . قال سمعت الشميط أخا أخضر بن عجلان وهو يقول في مجلسه ووصف أهل الدنيا وما هم فيه من الغفلة . فقال : حيارى سكارى ، فارسهم يركض ركضا ، وبيدقهم يسعى سعيا ، عشقوا الدنيا ولزمت بأم رؤوسهم يرتضعونها لا ينفطمون من رضاعها ، وإذا أحدث اللّه تعالى لأحدهم نعمة أحدث رياء وسمعة فعلق من بين أصفر وأخضر وأحمر . ثم قال للناس : تعالوا فانظروا ؛ فأما المؤمنون فيقولون لا حسن واللّه ولا جميل ! إن يكن من حلال فقد أسرفت ، وإن يكن من حرام فثكلتك أمك . وأما المنافقون فيقولون : يا ويحنا يا ليت لنا ما أكثر وأطيب ، ذروهم عباد اللّه وما اختاروا لأنفسهم من فالوذجهم ورودجهم « 2 » فكل يوما بقلا ويوما خلا ويوما ملحا والموعد اللّه ، يطلبون لأولادهم السمن والعسل ثم
--> ( 1 ) في ز وج عن رباح عن عمرو أبى المعاهر وفي ت رباح بن عمرو أبى المهاجر وكذا في الطبقات الكبرى للشعرانى ( 2 ) كذا في ز وت وفي ج : فالوذهم وزودجهم .